حيدر حب الله
511
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
إنّ هذين النصّين يدلان على انتشار الكتب وعلى عدم اطّلاع أهل السنّة في ذلك العصر على أخبار المصنّفات الشيعيّة ، وهو الأمر الذي لم يقف عند حدود ذلك العصر ، بل نحن نجد ذلك حتى في القرن العشرين ، حيث قيلت الجملة نفسها التي ينقلها لنا النجاشي ، ممّا اضطرّ العلامة محسن الأمين العاملي والشيخ الآغا بزرك الطهراني لتأليف موسوعتين عملاقتين ( أعيان الشيعة ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) تحتويان عشرات الآلاف من أسماء العلماء وتراجمهم وأسماء المصنّفات والمخطوطات والكتب ، حتى بقي الطهراني في تأليف موسوعته هذه خمسين سنةً يجول في البلدان ويتتبع المخطوطات من اليمن إلى الهند إلى العراق وإيران وغيرها من البلدان . قد تقول : إنّ عدد الرواة الذين ذكروا في رجال النجاشي وفهرست الطوسي قليلٌ ، ممّا يكشف عن اهتمام قليل بهذا الأمر ، فلو كان هناك رواة غير هؤلاء لكتبوهم ، وهذا يدلّ على قلّة الرواة بما لا يتجاوز ألفاً وخمسمائة راوٍ . ولكنّ هذا الكلام غير دقيق ، فإنّ هذين الكتابين ألّفا لبيان المصنِّفين والمصنَّفات ، لا لبيان مطلق الرواة ، ولهذا لم يذكروا الرواة الذين لم يعرف لهم تصنيف وإنّما حدّثوا شفاهاً ، لا سيما في القرن الأوّل والثاني الهجريّين ، ولهذا قلنا في أبحاثنا في تاريخ علم الرجال عند الشيعة إنّ ما بأيدينا من كتب الرجال يفيد أنّ هذا العلم ولد - بحسب الكتب التي وصلتنا - من رحم علم الفهارس والمصنَّفات ، علماً أنّ رجال الطوسي يحوي 6429 راوياً . هذا كلّه يفيد أنّ الإماميّة كانت لها مساهمات رجاليّة قبل القرن الرابع الهجري . 2 - 10 - خطأ المقارنة بين السنّة والشيعة في الحديث والرجال إنّ مقارنة تراث أهل السنّة بما لدى الشيعة مقارنةٌ يرتكبها دائماً الناقدون السنّة